السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

21

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

وروى المفسّرون أن رجلا تزوّج من امرأة فولدت له تماما لستة أشهر ، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان ( وفي بعض الروايات أنه انطلق إلى عمر بن الخطاب ) فأمر برجمها ، فبلغ ذلك عليا عليه السلام ، فأتاه ، فقال : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك ؟ قال علي عليه السلام : أما سمعت اللّه تعالى يقول وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . ؟ ( الأحقاف : 15 ) وقال : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . . ( البقرة : 233 ) فكم تجده بقي إلا ستة أشهر ؟ « 1 » 12 - وكان عليّ عليه السلام يحاجّ أعداءه بالقرآن كما أثبت المؤرخون احتجاجاته مع الخوارج وغيرهم . من ذلك ما رواه الدينوري في " الأخبار الطوال " : حيث يقول : قالت الخوارج لعليّ عليه السلام : « إنا كفرنا حين رضينا بالحكمين وقد تبنا إلى اللّه من ذلك فإن تبت كما تبنا فنحن معك وإلا فأذن بحرب فإنّا منا بذوك على سواء ! فقال لهم عليّ عليه السلام : « أشهد على نفسي بالكفر ؟ ! . . قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( الأنعام : 56 ) ، ثم قال عليه السلام :

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري ذيل تفسيره لقوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( الزخرف : 81 ) وتفسير الدر المنثور للسيوطي ذيل تفسيره لقوله تعالى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . ( الأحقاف : 15 ) ، وتفسير القرطبي ، ذيل تفسيره للآيتين المذكورتين .